أبو علي سينا
108
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ثبوتها في العقل موضوع - والإمكان بهذا الاعتبار كعرض في موضوع - وهو أيضا صفة لوجوداتها - ويكون بهذا الاعتبار كإضافة لمضاف إليه - وأما قوله لو قيل الشيء لا يحدث إلا إذا صار وجوده أولى - ولا يصير أولى إلا إذا كان له مادة - قلنا المقدمتان ممنوعتان - أما الصغرى فلأن الأولوية لو حصلت [ 1 ] حالة الحدوث - لكان الكلام في حصولها كالكلام في حدوث الحادث - وتتسلسل العلل دفعة - ولو حصلت قبل الحدوث - فوجود الحادث كان موقوفا إما على وجودها - أو على عدمها - والأول يقتضي وجود الحادث معها لا بعدها - والثاني يقتضي وجود الحادث قبلها كما اقتضى بعدها - وأما الكبرى فلما مر -
--> هذا محصل كلام الامام في هذا المقام . ومن المكشوف البين أن لا توجيه لأجوبة الشارح عن هذا الكلام أصلا . على أن الامام خالف ترتيب البحث في تقديم المعارضة على النقض . وهو منع الدليل بعد تسليمه . ثم قال : لو استدعى إمكان الوجود موضوعا موجودا لكان كل ممكن الوجود كذلك . فيلزم أن يكون العقول والنفوس متعلقة بموضوع . وجوابه : انه فرق بين إمكان الحادث وامكان القديم لان إمكان الحادث امكان الشئ في غيره فهو متعلق بالغير يستدعى وجوده ، وامكان القديم ليس الا امكان وجوده غير متعلق الا بمهيته بالقياس إلى وجوده فان قيس إلى مهيته كان في العقل كعرض في موضوع ، وان قيس إلى وجوده كان إضافة لمضاف اليه . م [ 1 ] قوله « أما الصغرى فلان الأولوية لو حصلت » الأولوية ان حصلت فلا يخلو اما أن يكون حصولها مع الحادث بالزمان ، أو قبل الحادث بالزمان : والأول باطل : لان الكلام في حدوث تلك الأولوية كالكلام في حدوث الحادث فيتقدم حدوث تلك الأولوية على حدوث أولوية أخرى وهلم جرا . فيلزم التسلسل في الأمور المرتبة الموجودة معا . والثاني أيضا باطل : لان التوقف حينئذ اما على وجودها فيكون حصولها معه لا سابقا عليه ، أو على عدمها وعدمها حاصل قبل حدوث الحادث فيلزم حدوث الحادث قبل حدوثه ، وأيضا يلزم حدوث الحادث قبل تلك الأولوية وبعدها لحصول عدمها في الوقتين . واما الكبرى فلان الأولوية ليست ثبوتية فلا تفتقر إلى المادة كما في الامكان . أجاب : بان الوجوب متحقق فضلا عن الأولوية لان وجود كل ممكن مسبوق بوجوب كما أنه ملحوق بوجوب . وذلك لأنه ما لم يجب صدوره عن الفاعل لم يصدر عنه والا لزم التخصيص بلا مخصص إذ تأثيره حينئذ بالنسبة إلى جميع الأوقات على السوية . وسيجئ له زيادة ايضاح .